فصل: 51- هل الأفعال المتولدة يجوز تركها أم لا يحوز؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.48- قولهم في معنى الترك؟

واختلف المتكلمون في الترك للشيء والكف هل هو معنى غير التارك؟ على أربعة أقاويل:
1- فقال قائلون بإثبات الترك وأنه معنى غير التارك وأنه كف النفس عن الشيء.
2- وقال قائلون بنفي الترك وأنه ليس بشيء إلا التارك وليس له ترك.
3- وقال عباد بن سليمان: أقول أن ترك الإنسان غير الإنسان ولا أقول الترك غير التارك لأني إذا قلت: الإنسان تارك فقد أخبرت عنه وعن ترك.

.49- هل الترك هو أخذ الضد؟

واختلف المثبتون للترك هل ترك الشيء هو أخذ ضده أم لا؟ على مقالتين:
1- فقال قائلون: ترك كل شيء غير أخذ ضده وترك السكون هو الإقدام على الحركة.
2- وقال قائلون: ترك الشيء هو أخذ ضده.

.50- هل يكون الترك الواحد لمتروكين؟

واختلفوا هل يكون الترك الواحد لمتروكين أم لا؟ على مقالتين:
1- فقال قائلون: الترك الواحد يكون لمتروكين ويخرج منهما وأن المتروكين يتركان بترك واحد وهؤلاء الذين زعموا أن ترك كل شيء غير أخذ ضده.
2- وقال قائلون: ترك كل شيء فعل سوى ترك غيره كما أن الإقدام عليه سوى الإقدام على غيره وأكثر هؤلاء القائلين هم الذين يقولون أن ترك الشيء هو فعل ضده وزعم بعض القائلين بهذا القول أنه قد يترك أفعالًا كثيرة بترك واحد.

.51- هل الأفعال المتولدة يجوز تركها أم لا يحوز؟

واختلفوا في الأفعال المتولدة: هل يجوز أن يتركها الإنسان أم لا؟ وهي كنحو الألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر الحادث عن دفعة الدافع على مقالتين:
1- فقال قائلون: لا يجوز على الأفعال المتولدة الترك وهذا قول عباد والجبائي.
2- وقال قائلون: قد يجوز أن تترك الأفعال المتولدة وأن الإنسان قد يترك الكثير من الأفعال في غيره بتركه لسببه.

.52- هل يترك الإنسان ما لا يخطر بالبال؟

واختلفوا فيه من وجه آخر وهو اختلافهم في الترك هل يترك الإنسان ما لا يخطر بباله أم لا؟
1- فزعم بعض المتكلمين أنه قد يترك ما لم يخطر بباله.
2- وقال بعضهم: لست أكف إلا بعد داع إلى الكف ولا أقدم إلا بعد داع إلى الإقدام.
3- وقال بعضهم: من الإقدام ما يحتاج إلى خاطر وهو المباشر وكثير من المتولدات وأكثر المتولدات يستغني عن الخاطر ولكن قد أترك لا لخاطر يدعو إلى الترك وزعموا أيضًا أنهم يتركون ما لا يعرفونه قط ولم يذكروه.
4- وزعم بعضهم أن الإرادة لا تقع بخاطر ولا يدعو إليها داع.

.53- هل الترك من أفعال القلب؟

واختلفوا في التروك هل هي أفعال القلب؟ على مقالتين:
1- فزعم بعضهم أن التروك كلها من أفعال القلوب.
2- وزعم بعضهم في الإقدام مثل ذلك وزعم سائرهم أن الترك والإقدام يكونان بغير القلب كما يكونان بالقلب.

.54- هل يحتاج الترك إلى إرادة؟

واختلفوا في الترك من وجه آخر:
1- فقال بعضهم: الإقدام يحتاج إلى إرادة والكف لا يحتاج إلى إرادة وأبى ذلك أكثرهم.
2- وزعمت جماعة منهم أن كثيرا من الإقدام يستغنى عن الإرادة وأبوا أن يكون الكف مستغنيا عنها.

.55- هل الترك باق؟

واختلفوا في الترك هل هو باق أم لا؟
1- فقال بعضهم أن الترك لا يجوز عليه البقاء وقد يجوز البقاء على غير الترك من الأعراض.
2- وقال قائلون: الأعراض كلها لا تبقى لا الترك ولا غيره.
3- وزعم بعضهم أنه قد يبقى وأن أكثر ما يقدم عليه كذلك.

.56- هل يجوز فعل المتروك؟

واختلفوا فيه من وجه آخر:
1- فقال بعضهم: قد يجوز أن أفعل ما تركته بعد أن تركته.
2- وقال بعضهم: هذا محال ممتنع.

.57- هل يترك فعلين في حالة واحدة؟

واختلفوا فيه من وجه آخر:
1- فزعم بعضهم أنه قد يترك فعلين وأكثر من ذلك في حالة واحدة.
2- وقال بعضهم: ليس يتهيأ في حال إلا ترك فعل واحد فقط.

.58- واختلفوا فيه من وجه آخر:

1- فقال بعضهم: قد أترك الكون في المكان العاشر بترك متولد.
2- وأبى هذا حذاقهم.

.59- قولهم فيما يقع بالحواس؟

واختلف المتكلمون فيما يقع بالحواس من إدراك المحسوسات:
1- فقال بعضهم: إن كانت أسبابه من ذوي الحواس فهو له وإن كانت من الله- سبحانه- فهو له وإن كانت من غير الله- سبحانه- وغير ذوي الحواس فهو له وكل من ادعى فعله ممن ذكرنا فليس يفعله بزعمه إلا اختيارا لجملة قولهم إنهم جعلوا الإدراك تابعا لأسبابه.
2- وقال بعضهم: هو من ذوي الحواس وله إلا أنه ليس باختيار ولكنه فعل طباع وتحقيق قول أصحاب الطبائع أن الإدراك فعل لمحله الذي هو قائم به وهم أصحاب معمر.
3- وقال بعضهم: هو لله دون غيره بإيجاب خلقه للحواس وليس يجوز منه فعل إلا كذلك وهذا قول إبراهيم النظام.
4- وقال بعضهم: هو لله لطبيعة يحدثها في الحاسة مولدة له وهذا قول محمد بن حرب الصيرفي وكثير من أهل الإثبات.
5- وقال بعضهم: هو لله يبتدئه ابتداء ويخترعه اختراعًا إن شاء أن يرفعه والبصر صحيح والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسط وإن شاء أن يخلقه في الموات فعل وهذا قول صالح قبة.
6- وقال قائلون: الإدراك فعل الله يخترعه ولا يجوز أن يفعله الإنسان ولا يجوز أن يكون البصر صحيحًا والضياء متصلًا ولا يفعل الله- سبحانه- الإدراك ولا يجوز أن يجعل الله- سبحانه- الإدراك مع العمى ولا يجوز أن يفعله مع الموت.
7- وقال ضرار: الإدراك كسب للعبد خلق لله.
8- وقال بعض البغداديين: الإدراك فعل للعبد ومحال أن يكون فعلًا لله-عز وجل-.

.60- قولهم في سبب الإدراك؟

واختلف القائلون أن الإنسان قد يفعل الإدراك مختارًا له في سبب الإدراك:
1- فقال قائلون: سبب الإدراك متقدم له وللفتح وهو الإرادة الموجبة للفتح والفتح والإدراك يكونان معًا.
2- وقال قائلون: الفتح سبب الإدراك وليس يقع إلا بعد فتح البصر وكذلك الإحراق يكون بعد مماسة النار للشيء.
3- وقال بعضهم: يجوز أن يكون اعتماد الجفن الأعلى على الجفن الأسفل لارتفاع غيره وهو الذي يوجب الإدراك وليس يوجب الفتح قبله وليس يقع الفتح قبله.
4- وقالت طائفة أخرى غير هذه الطائفة: الفتح سببه ومعه يقع لا قبله ولا بعده.

.61- كيف يدرك المدرك ببصره؟

واختلفوا كيف يدرك المدرك للشيء ببصره؟
1- فقال قائلون: لا يدرك المدرك للشيء ببصره إلا أن يطفر البصر إلى المدرك فيداخله.
وزعم صاحب هذا القول أن الإنسان لا يدرك المحسوس بحاسة إلا بالمداخلة والاتصال والمجاورة وهذا قول النظام.
وحكى عنه زرقان أنه قال أن الإنسان يدرك على المداخلة الأصوات والألوان وزعم أن الإنسان لا يدرك الصوت إلا بأن يصاكه وينتقل إلى سمعه فيسمعه وكذلك قوله في المشموم والمذوق.
2- وقال قائلون: لا يجوز على الحواس المداخلة والمجاورة والاتصال لأنها أعراض وزعموا أن البصر محال أن يطفر وكذلك سائر الحواس ولكن الرائي لا يرى الشيء إلا بأن يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه ولا يشم الشيء ولا يذوقه حتى تنتقل إلى ذائقه وشامه أجزاء يقوم بها الطعم والرائحة وإذا أبصر الشيء فمحال أن ينتقل بصره إليه أو ينتقل إلى بصره بل يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه من غير أن يطفر إليه وبداخله وكذلك سمع الشيء من غير أن ينتقل إليه أو ينتقل سمعه إليه أو ينتقل إلى سمعه لأن المسموع عرض لا يجوز عليه الانتقال وكذلك شمه للرائحة وذوقه الطعم لا بأن ينتقل إليه الطعم والرائحة.
3- وقال قائلون: محال أن تدرك الأعراض بالاتصال أو تسمع بالآذان أو تشم أو تذاق أو تلمس لأنه لا يرى عنده إلا جسم ولا يسمع إلا جسم لأن الأصوات أجسام عنده قائل هذا القول وكذلك لا يذاق ويشم ويلمس عند قائل هذا القول إلا جسم والقائل بهذا القول النظام.
4- وقال قائلون: لا يذاق ويرى ويشم ويلمس إلا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم والقائل بهذا القول بعض أهل النظر.
5- وقال قائلون: قد يجوز أن ترى الأعراض وتسمع وتشم وتذاق وتلمس.

.62- اختلافهم في محل الإدراك؟

واختلفوا في الإدراك من وجه آخر:
1- فقال بعضهم: محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة إلا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو القلب إذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية.
2- وقال بعضهم: بل الرؤية والإدراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم وقالوا في إدراك سائر الحواس على هذا النحو.
3- وقال بعضهم: الإدراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه والعلم في القلب دون غيره وقالوا في سائر الأجناس كقولهم في هذا.